شارل ديدييه

22

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر

يصف الأماكن والأسواق والمياه والأشجار ، ويركز على البشر بطباعهم ولباسهم ومساكنهم ، وسيجد علماء الأنثر وبولوجيا ( الإناسة ) ، وعلماء الاجتماع ، والجغرافيون فائدة جلّى في رحلة ديدييه . لقد التقى ديدييه بأشخاص من الطراز الأول إبّان رحلته مثل : خالد بن سعود ، وعبد المطلب بن غالب شريف مكة المكرمة ، وغيرهما من الأشراف ، وبالقنصل الفرنسي في جدة روشيه ديريكور Rochet D ? Hericourt ، والقنصل البريطاني فيها السيد كول M . Cole ، والوالي العثماني أحمد عزت باشا ، وكرد عثمان باشا ، أحد القادة العسكريين الأتراك . وغيرهم من التجار من ذوي الأصول الهندية والأوروبية ، ويجد القارئ في الرحلة تحليلا سلوكيا رائعا لكل تلك الشخصيات المختلفة في أخلاقها وطبائعها والحضارات التي تنتمي إليها . إن المعلومات التي يقدمها ديدييه ، بأسلوب رائع ، ومقدرة على الوصف هائلة ، تذكرنا بالكاتب الفرنسي الكبير إميلا زولا ، الذي كان يبلغ من العمر ( 14 ) عاما عندما قام ديدييه برحلته ، وكان عمره ( 17 ) عاما عندما نشرت رحلة ديدييه ، فهل قرأ زولا ما كتب ديدييه ؟ وقد ضمن ديدييه رحلته كثيرا من معالم ثقافته ، وهو الشاعر الذي بدأ نشر قصائده في سن مبكرة . لقد قرأ ديدييه كما يبدو من رحلته الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ، وقرأ روايات الأدباء اللاتينيين واليونان ، وأشعار شعراء الأمتين ، واطلع على الفنون التشكيلية لهما ، وأتقن الأدب الفرنسي ، وقرأ كتب المفكرين والفلاسفة في عصره ، كل ذلك يجده القارئ في هذه الرحلة . أما بخصوص العرب ، فهو بلا شك قرأ ألف ليلة وليلة « 1 » مترجمة ، واطلع على كتب الرحلات ، خصوصا رحلات بوركهارت ، الذي يستشهد به ديدييه في مكان واحد من رحلته « 2 » ، ولكنه اعتمد عليه كلية في الفصل الذي

--> ( 1 ) أشار إليها ديدييه في مواضع من رحلته ص / 24 / وص / 150 / وص / 238 / وص / 294 / ويدل أحد هذه الأماكن على الأقل على أنه قرأها ويتذكر تفاصيل حكاياتها . ( 2 ) انظر النص الأصلي لرحلة ديدييه ص / 118 / ؛ إذ ينقل عن بوركهارت : أن نوعا من النسور الجريئة التي تختطف الطعام من صحون الحجاج ، تعيش في جبال الحجاز -